. العقل قوة داخل جسم الإنسان وطاقة ميّز الله بها الإنسان عن سائر المخلوقات، العقل ومادته، فلولاها لما خرج الإنسان من كهفه، ولبقي مخلوقاً متوحش يطارد الوحوش في الفلاة، فتارةً يكون صيّاداً وتارةً أخرى صيداً. وأحسبها الكرامة التي خصّ الله بها بني آدم في قوله: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء 70).فأنّى له أن يركب البحر، ويطير في الهواء، ويغزو الفضاء؟ وكيف له أن يرى الجراثيم، ويصف الفيروسات، ويُعلّل الأمراض؟ ومتى كان سيهجر الكهف ويسكن القصور وناطحات السّحاب؟ وهل كان سيستبدل ملبسه البدائيّ بسيلٍ من التصاميم لولا هذه العبقرية الخارجة من رحم الخيال؟إنّ الخيال هو المولّد للتفكير والباعث عليه، وهو القوة الكامنة وراء كل نجاح حقّقه العقل البشريّ منذ بداياته، وبه اهتدى كثير من البشر إلى الخالق فوحّدوه، وفي القرآن الكريم بلغت نسبة الآيات التي أوردت التفكير صراحةً أو إشارةً أكثر من %10 من مجمل آياته، وهي نسبة عالية وذات دلالة لا تخفى على ذي لُبّ. فإن كنّا نحن المسلمين نتلوا القرآن آناء الليل وأطراف النّهار ولم تُحفّزنا تلك الآيات على إطلاق العَنان لعقولنا لكي تتخيّل وتبدع وتشارك البشرية في صنع مستقبلها فإذاً .إنّ كلّ إبداع بشريّ لم يكن ليتحقّق لو لم تكن مادّته الخيال، فإذا أردنا أن ننعم بذاك التكريم الإلهيّ فعلينا أن نقرّه منهجاً للارتقاء بإنسان.إنّني أدعو كلّ أمٍّ وكلّ أبٍ وكلّ مُربٍّ إلى أن يعتني بتنمية الخيال لدى الأطفال فهم المستقبل وعماده.